العدد 1-2

قصيدة بديعة

في مدح سيد الثقلين وخاتم النبيين

من حضرة أحمد المسيح الموعود عليه السلام

يـا عينَ فيضِ الله والعـرفانِ *** يَسعَى إليكَ الخَلقُ كالظَّمآن

يا بحرَ فضـلِ المـنعِم المـنّانِ *** تَهوِي إليك الزُّمْـرُ بالكِيزانِ

يا شمسَ مُلكِ الحـسن والإحسانِ *** نـوَّرتَ وجهَ البَرِّ والعُمْرانِ

قومٌ رأَوك وأمّـة قـد أُخبرتْ *** مِن ذلك البدرِ الذي أصباني

يـبكُون من ذِكر الجمال صبابةً *** وتألّمًا من لوعـة الهِـجرانِ

وأرى القلوب لدى الحناجر كُربةً *** وأَرى الغروبَ تُسيلها العينانِ

يا من غـدا في نـوره وضِيائهِ *** كالنّـيّـرَين ونـوَّر المَلَوانِ

يا بـدرَنا يـا آيةَ الرحمنِ *** أَهدَى الهُداةِ وأشجَعَ الشُّجعانِ

إنـي أرَى في وجهكَ الْمتهلِّلِ *** شأنًا يفوقُ شمائـلَ الإنسانِ

وقدِ اقتفاك أولو النُّهَى وبصدقِهم *** وَدَعُوا تذكَّرَ معهدِ الأوطانِ

قد آثروك وفارَقوا أحبابَهم *** وتباعَدوا من حلقةِ الإخوانِ

قد وَدَّعوا أهواءَهم ونفوسَهم *** وتبرَّؤوا من كلِّ نَشبٍ فـــانِ

ظهَرتْ عليهم بيِّناتُ رسولهم *** فتَمزّقَ الأهواءُ كالأوثانِ

في وقت تَرويقِ الليالي نُوِّروا *** واللهُ نجّاهم من الطــــــــــوفانِ

قد هاضَهم ظلمُ الأناس وضَيمُهم *** فـتَـثـبَّتوا بعِناية المنّانِ

نَهَب اللئامُ نشوبَهم وعَقارَهم *** فتهـلَّـــلوا بجواهـــر الفُرقانِ

كسَحوا بيوتَ نفوسِهم وتَبادَروا *** لِتمتُّع الإيقانِ والإيـمـانِ

قاموا بإقدامِ الرسولِ بغَزوهم *** كالعاشق المشغوفِ في الميدانِ

فدَمُ الرّجالِ لِصدقِهم في حُبّهم *** تحتَ السيوف أُريقَ كالقربانِ

جاءوك منهو بين كالعريانِ *** فستَرتَهم بِمَلاحِف الإيمان

صادَفتَهم قومًا كرَوثٍ ذِلّةً *** فجعلتَهم كسَبيكةِ العِقْيانِ

حتى انْثَنى بَرٌّ كمثل حديقةٍ *** عَذْبِ الموارِد مثمِرِ الأغصانِ

عادت بلادُ العُرْبِ نحوَ نضارةٍ *** بعد الوَجى والمَحْلِ والخسرانِ

كان الحجازُ مَغازِلَ الغِزلانِ *** فجعَلتَهم فانِينَ في الرحمنِ

شيئانِ كان القومُ عُمْيًا فيهما *** حَسْوُ العُقارِ وكثرةُ النسوانِ

أما النساء فحُرِّمت إنكاحُها *** زوجًا له التحريمُ في القرآنِ

وجعلت دَسْكَرةَ المُدامِ مُخرَّبًا *** وأزلتَ حانتَها من البلدانِ

كمْ شاربٍ بالرَّشْفِ دَنَّا طافِحًا *** فجعلتَه في الدِّين كالنَّشْوانِ

كَمْ محدِثٍ مستنطِقِ العِيدانِ *** قد صار منك محدَّث الرحمنِ

كَمْ مستهامٍ لِلرَّشوفِ تعشّقًا *** فجذبتَه جَذْبًا إلى الفرقانِ

أحييتَ أمواتَ القرون بجَلوةٍ *** ماذا يماثلك بهذا الشّانِ

ترَكوا الغَبوقَ وبدَّلوا من ذوقهِ *** ذوقَ الدّعاءِ بليلةِ الأحزانِ

كانوا بِرنّاتِ المَثاني قبلَها *** قد أُحصروا في شُحِّها كالعاني

قد كان مَرتَعُهم أغاني دائمًا *** طورًا بِغِيدٍ تارةً بـدِنـانِ

ما كان فكرٌ غيرَ فكرِ غَواني *** أو شُربِ راحٍ أو خيالِ جِفانِ

كانوا كمشغوفِ الفسادِ بجهلِهم *** راضين بالأوساخ والأدرانِ

عيبان كان شِعارَهم من جهلِهم *** حُمْقُ الحمارِ ووَثْبَةُ السِّرْحانِ

فطلَعتَ يا شمسَ الهدى نُصحًا لهم *** لتُضيئَهم من وجهِك النّوراني

أُرسلتَ من رَبٍّ كريم محسِنٍ *** في الفتنة الصَمّاءِ والطُغيــــانِ

يا لَلفتى ما حسنُه وجمالُهُ *** رَيّاه يُصبِي القلبَ كالرَّيحانِ

وجهُ المهَيمِنِ ظاهرٌ في وجهه *** وشؤونُه لمَعتْ بهذا الشانِ

فلذا يُحَبُّ ويستحقُّ جمالُهُ *** شَغَفًا به من زمرةِ الأخـــدانِ

سُجُحٌ كريمٌ باذِلٌ خِلُّ التُقى *** خِرْقٌ وفاقَ طوائفَ الفتيانِ 

فـاق الـورَى بكمالِه وجمالهِ *** وجلالِه وجَنانِـه الرَّيّــانِ

لا شكّ أنّ محمّدًا خيرُ الـوَرى *** رَيْـقُ الكرامِ ونخبةُ الأعيـانِ

تـمّتْ عليه صفاتُ كلِّ مَـزِيّةٍ *** خُـتِمتْ به نَعْماءُ كلِّ زمانِ

واللهِ إن محـمـدًا كـرَدافـةٍ *** وبهِ الوصولُ بِسُدّة السّلطانِ

هو فخرُ كلِّ مطهَّرٍ ومـقـدَّسٍ *** وبه يُباهي العسكرُ الرّوحاني

هو خيرُ كلِّ مقـرَّبٍ متقـدِّمٍ *** والفضلُ بالخيرات لا بزمانِ

والـطَّلُّ قد يبدو أَمامَ الـوابِلِ *** فالطَّلُّ طَلٌّ ليـس كالـتَّهْتانِ

بطلٌ وحيدٌ لا تَطيشُ سِهامُــهُ *** ذو مصمِياتٍ مُوبِقُ الشّيطانِ

هو جَنَّةٌ إني أرى أثمارَهُ *** وقُطوفَه قد ذُلِّلتْ لِجَناني

ألفَيتُه بحرَ الحقائق والــهــدى *** ورأيتُه كالدُرِّ في اللَمَـعــــانِ

قد ماتَ عيسى مُطرِقًا ونبيُّنا *** حيٌّ، وربّي، إنهُ وافانــــــي

واللهِ إني قد رأيتُ جمالَـــــــه *** بعيونِ جسمي قاعدًا بمكاني

ها إِنْ تَظنَّيتَ ابْنَ مريمَ عائشًا *** فعليك إثباتًا من البرهانِ

أفأنت لاقَيتَ المسيحَ بيَقْظةٍ *** أو جاءك الأنباءُ مِن يَقْظانِ

انظُرْ إلى القرآن كيف يبيِّنُ *** أفأنت تُعرِض عن هدى الرحمنِ

فاعلَمْ بأن العيشَ ليس بثابتٍ *** بل مات عيسى مثلَ عبدٍ فانِ

ونبيُّنا حيٌّ وإني شـــــاهــــــدٌ *** وقد اقْتَطَفتُ قطائِفَ اللُّقيانِ

ورأيتُ في رَيعانِ عُمْري وجهَهُ *** ثم النبيُّ بيَقْظتي لاقانِي 

إني لقد أُحيِيتُ مِـن إحـيائه *** واهًا لإعجازٍ فما أَحْـياني!

يا رَبِّ صَلِّ على نبـيّك دائـمًا *** في هذه الـدنيا وبعثٍ ثـانِ

يا سيِّدي قد جئتُ بابَك لاهِفًا *** والقومُ بالإِكفـارِ قد آذاني

يَفرِي سهامُك قلبَ كلِّ محاربٍ *** ويشُـجُّ عَزْمُكَ هامةَ الثّعبانِ

للهِ دَرُّك يا إمـامَ العـالَـمِ *** أنت السَّبوقُ وسيّدُ الشّجعانِ

اُنظُرْ إليَّ برحمـةٍ وتحــنُّـنٍ *** يا سيّدي أنا أحقَـرُ الغلمانِ

يا حِبِّ إنك قد دخَلتَ محبّـةً *** في مُهْجَتي ومَدارِكي وجَناني

مِن ذِكرِ وجهِك يا حديقةَ بَهجتي *** لَمْ أَخْلُ في لحـظٍ ولا في آنِ

جسمي يطيرُ إليك مِن شوقٍ عَلا *** يا ليتَ كانت قوّةُ الطَّـيَرانِ

زر الذهاب إلى الأعلى