قصيدة بديعة

في مدح سيد الثقلين وخاتم النبيين ﷺ
من حضرة أحمد المسيح الموعود عليه السلام
يـا عينَ فيضِ الله والعـرفانِ *** يَسعَى إليكَ الخَلقُ كالظَّمآن
يا بحرَ فضـلِ المـنعِم المـنّانِ *** تَهوِي إليك الزُّمْـرُ بالكِيزانِ
يا شمسَ مُلكِ الحـسن والإحسانِ *** نـوَّرتَ وجهَ البَرِّ والعُمْرانِ
قومٌ رأَوك وأمّـة قـد أُخبرتْ *** مِن ذلك البدرِ الذي أصباني
يـبكُون من ذِكر الجمال صبابةً *** وتألّمًا من لوعـة الهِـجرانِ
وأرى القلوب لدى الحناجر كُربةً *** وأَرى الغروبَ تُسيلها العينانِ
يا من غـدا في نـوره وضِيائهِ *** كالنّـيّـرَين ونـوَّر المَلَوانِ
يا بـدرَنا يـا آيةَ الرحمنِ *** أَهدَى الهُداةِ وأشجَعَ الشُّجعانِ
إنـي أرَى في وجهكَ الْمتهلِّلِ *** شأنًا يفوقُ شمائـلَ الإنسانِ
وقدِ اقتفاك أولو النُّهَى وبصدقِهم *** وَدَعُوا تذكَّرَ معهدِ الأوطانِ
قد آثروك وفارَقوا أحبابَهم *** وتباعَدوا من حلقةِ الإخوانِ
قد وَدَّعوا أهواءَهم ونفوسَهم *** وتبرَّؤوا من كلِّ نَشبٍ فـــانِ
ظهَرتْ عليهم بيِّناتُ رسولهم *** فتَمزّقَ الأهواءُ كالأوثانِ
في وقت تَرويقِ الليالي نُوِّروا *** واللهُ نجّاهم من الطــــــــــوفانِ
قد هاضَهم ظلمُ الأناس وضَيمُهم *** فـتَـثـبَّتوا بعِناية المنّانِ
نَهَب اللئامُ نشوبَهم وعَقارَهم *** فتهـلَّـــلوا بجواهـــر الفُرقانِ
كسَحوا بيوتَ نفوسِهم وتَبادَروا *** لِتمتُّع الإيقانِ والإيـمـانِ
قاموا بإقدامِ الرسولِ بغَزوهم *** كالعاشق المشغوفِ في الميدانِ
فدَمُ الرّجالِ لِصدقِهم في حُبّهم *** تحتَ السيوف أُريقَ كالقربانِ
جاءوك منهو بين كالعريانِ *** فستَرتَهم بِمَلاحِف الإيمان
صادَفتَهم قومًا كرَوثٍ ذِلّةً *** فجعلتَهم كسَبيكةِ العِقْيانِ
حتى انْثَنى بَرٌّ كمثل حديقةٍ *** عَذْبِ الموارِد مثمِرِ الأغصانِ
عادت بلادُ العُرْبِ نحوَ نضارةٍ *** بعد الوَجى والمَحْلِ والخسرانِ
كان الحجازُ مَغازِلَ الغِزلانِ *** فجعَلتَهم فانِينَ في الرحمنِ
شيئانِ كان القومُ عُمْيًا فيهما *** حَسْوُ العُقارِ وكثرةُ النسوانِ
أما النساء فحُرِّمت إنكاحُها *** زوجًا له التحريمُ في القرآنِ
وجعلت دَسْكَرةَ المُدامِ مُخرَّبًا *** وأزلتَ حانتَها من البلدانِ
كمْ شاربٍ بالرَّشْفِ دَنَّا طافِحًا *** فجعلتَه في الدِّين كالنَّشْوانِ
كَمْ محدِثٍ مستنطِقِ العِيدانِ *** قد صار منك محدَّث الرحمنِ
كَمْ مستهامٍ لِلرَّشوفِ تعشّقًا *** فجذبتَه جَذْبًا إلى الفرقانِ
أحييتَ أمواتَ القرون بجَلوةٍ *** ماذا يماثلك بهذا الشّانِ
ترَكوا الغَبوقَ وبدَّلوا من ذوقهِ *** ذوقَ الدّعاءِ بليلةِ الأحزانِ
كانوا بِرنّاتِ المَثاني قبلَها *** قد أُحصروا في شُحِّها كالعاني
قد كان مَرتَعُهم أغاني دائمًا *** طورًا بِغِيدٍ تارةً بـدِنـانِ
ما كان فكرٌ غيرَ فكرِ غَواني *** أو شُربِ راحٍ أو خيالِ جِفانِ
كانوا كمشغوفِ الفسادِ بجهلِهم *** راضين بالأوساخ والأدرانِ
عيبان كان شِعارَهم من جهلِهم *** حُمْقُ الحمارِ ووَثْبَةُ السِّرْحانِ
فطلَعتَ يا شمسَ الهدى نُصحًا لهم *** لتُضيئَهم من وجهِك النّوراني
أُرسلتَ من رَبٍّ كريم محسِنٍ *** في الفتنة الصَمّاءِ والطُغيــــانِ
يا لَلفتى ما حسنُه وجمالُهُ *** رَيّاه يُصبِي القلبَ كالرَّيحانِ
وجهُ المهَيمِنِ ظاهرٌ في وجهه *** وشؤونُه لمَعتْ بهذا الشانِ
فلذا يُحَبُّ ويستحقُّ جمالُهُ *** شَغَفًا به من زمرةِ الأخـــدانِ
سُجُحٌ كريمٌ باذِلٌ خِلُّ التُقى *** خِرْقٌ وفاقَ طوائفَ الفتيانِ
فـاق الـورَى بكمالِه وجمالهِ *** وجلالِه وجَنانِـه الرَّيّــانِ
لا شكّ أنّ محمّدًا خيرُ الـوَرى *** رَيْـقُ الكرامِ ونخبةُ الأعيـانِ
تـمّتْ عليه صفاتُ كلِّ مَـزِيّةٍ *** خُـتِمتْ به نَعْماءُ كلِّ زمانِ
واللهِ إن محـمـدًا كـرَدافـةٍ *** وبهِ الوصولُ بِسُدّة السّلطانِ
هو فخرُ كلِّ مطهَّرٍ ومـقـدَّسٍ *** وبه يُباهي العسكرُ الرّوحاني
هو خيرُ كلِّ مقـرَّبٍ متقـدِّمٍ *** والفضلُ بالخيرات لا بزمانِ
والـطَّلُّ قد يبدو أَمامَ الـوابِلِ *** فالطَّلُّ طَلٌّ ليـس كالـتَّهْتانِ
بطلٌ وحيدٌ لا تَطيشُ سِهامُــهُ *** ذو مصمِياتٍ مُوبِقُ الشّيطانِ
هو جَنَّةٌ إني أرى أثمارَهُ *** وقُطوفَه قد ذُلِّلتْ لِجَناني
ألفَيتُه بحرَ الحقائق والــهــدى *** ورأيتُه كالدُرِّ في اللَمَـعــــانِ
قد ماتَ عيسى مُطرِقًا ونبيُّنا *** حيٌّ، وربّي، إنهُ وافانــــــي
واللهِ إني قد رأيتُ جمالَـــــــه *** بعيونِ جسمي قاعدًا بمكاني
ها إِنْ تَظنَّيتَ ابْنَ مريمَ عائشًا *** فعليك إثباتًا من البرهانِ
أفأنت لاقَيتَ المسيحَ بيَقْظةٍ *** أو جاءك الأنباءُ مِن يَقْظانِ
انظُرْ إلى القرآن كيف يبيِّنُ *** أفأنت تُعرِض عن هدى الرحمنِ
فاعلَمْ بأن العيشَ ليس بثابتٍ *** بل مات عيسى مثلَ عبدٍ فانِ
ونبيُّنا حيٌّ وإني شـــــاهــــــدٌ *** وقد اقْتَطَفتُ قطائِفَ اللُّقيانِ
ورأيتُ في رَيعانِ عُمْري وجهَهُ *** ثم النبيُّ بيَقْظتي لاقانِي
إني لقد أُحيِيتُ مِـن إحـيائه *** واهًا لإعجازٍ فما أَحْـياني!
يا رَبِّ صَلِّ على نبـيّك دائـمًا *** في هذه الـدنيا وبعثٍ ثـانِ
يا سيِّدي قد جئتُ بابَك لاهِفًا *** والقومُ بالإِكفـارِ قد آذاني
يَفرِي سهامُك قلبَ كلِّ محاربٍ *** ويشُـجُّ عَزْمُكَ هامةَ الثّعبانِ
للهِ دَرُّك يا إمـامَ العـالَـمِ *** أنت السَّبوقُ وسيّدُ الشّجعانِ
اُنظُرْ إليَّ برحمـةٍ وتحــنُّـنٍ *** يا سيّدي أنا أحقَـرُ الغلمانِ
يا حِبِّ إنك قد دخَلتَ محبّـةً *** في مُهْجَتي ومَدارِكي وجَناني
مِن ذِكرِ وجهِك يا حديقةَ بَهجتي *** لَمْ أَخْلُ في لحـظٍ ولا في آنِ
جسمي يطيرُ إليك مِن شوقٍ عَلا *** يا ليتَ كانت قوّةُ الطَّـيَرانِ
