الرسالة إلى صلحاء العرب وأتقيائهم

يا أكباد العرب.. قد خصّكم الله ببركاتٍ أثيرةٍ، ومزايا كثيرةٍ، ومراحمه الكُبرى. فيكم بيت الله التي بورك بها أُمُّ القُرى، وفيكم روضة النبي المبارك الذي أشاع التوحيد في أقطار العالم وأظهر جلال الله وجلّى. وكان منكم قوم نصروا الله ورسوله بكل القلب، وبكل الروح، وبكل النُهى. وبذلوا أموالهم وأنفسهم لإشاعة دين الله وكتابه الازكى. فأنتم المخصوصون بتلك الفضائل، ومن لم يكرمكم فقد جار واعتدى.
يا إخوان… إني أكتب إليكم مكتوبي هذا بكبدٍ مرضوضةٍ، ودموع مفضوضةٍ، فاسمعوا قولي جزاكم الله خير الجزاء.
إني امرؤٌ ربّاني الله برحمة من عنده، وأنعم علي بإنعامٍ تامٍ، وما ألَتَني من شيء، وجعلني من المكلَّمين الملهَمين. وعلّمني من لدنه علمًا، وهداني مسالك مرضاتِه، وسِككَ تُقاته، وكشف عليّ أسراره العُليا. فطورًا أيدني بالمكالمات التي لا غبار عليها ولا شبهة فيها ولا خفاء، وتارةً نَوّرني بنور الكشوف التي تشبه الضحى.
ومن أعظم المنن أنه جعلني لهذا العصر ولهذا الزمان إمامًا وخليفةً، وبعثني على رأس هذه المائةِ مجددًا، لأخرج الناس إلى النور من الدُجى، وأنقلهم من طرق الغيّ والفساد إلى صراط التقوى. وأعطاني ما يَشفي النفوس، وينفي اللَّبْسَ المحسوس، ويكشف عن الخَلق الغُمَّى.